الجمعة، 25 يونيو 2010

25 طريقة لربط طفلك بالقـرآن الكريم


25 طريقة لربط طفلك بالقـرآن الكريم


الأهداف
1- جعل الطفل يحب القرآن.
2- تيسير و تسهيل حفظ القرآن لدى الطفل.
3- اثراء الطفل لغويا ومعرفيا.

هذه الطرق منبثقة من القرآن نفسه


كل الأفكار لا تحتاج لوقت طويل (5-10 دقائق)
ينبغي احسان تطبيق هذه الافكار بما يتناسب مع وضع الطفل اليومي
كما ينبغي المداومة عليها وتكرارها وينبغي للأبوين التعاون لتطبيقها.
ولعلنا نخاطب الام أكثر لارتباط الطفل بها خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة.

1 - استمعي للقران وهو جنين

الجنين يتأثر نفسيا وروحيا بحالة الام وما يحيط بها اثناء الحمل فاذا ما داومت الحامل على الاستماع للقران فانها ستحس براحة نفسية ولا شك وهذه الراحة ستنعكس ايجابا على حالة الجنين. لان للقران تأثيرا روحيا على سامعه وهذا التأثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية فضلا عن من يتقنها.
راحتك النفسية اثناء سماعك للقران = راحة الجنين نفسه
استماعك في فترة محددة وان تكن قصيرة نسبيا تؤثر عليك وعلى الجنين طول اليوم

2 - استمعي للقران وهو رضيع

من الثابت علميا ان الرضيع يتأثر بل ويستوعب ما يحيط به فحاسة السمع تكون قد بدأت بالعمل الا ان هذه الحاسة عند الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خزن من مفردات. اما الرضيع فانه يخزن المعلومات و المفردات لكنه لا يستطيع استعادتها او استخدامها في فترة الرضاعة غير انه يستطيع القيام بذلك بعد سن الرضاعة. لذلك فان استماع الرضيع للقران يوميا لمدة 5-10 دقائق (وليكن 5 دقائق صباحا واخرى مساءا) يزيد من مفرداته المخزنه مما يسهل عليه استرجاعها بل وحفظ القرآن الكريم فيما بعد.

3 - أقرئي القرآن امامه (غريزة التقليد)

هذه الفكرة تنمي عند الطفل حب التقليد التي هي فطر فطر الله الانسان عليها فــ (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ...)
ان قرائتك للقران امامه او معه يحفز بل ويحبب القرآن للطفل بخلاف ما لو امرتيه بذلك وهو لا يراك تفعلين ذلك. ويكون الامر أكمل ما لو اجتمع الام والاب مع الابناء للقراءة ولو لفترة قصيرة.

4 - اهديه مصحفا خاص به (غريزة التملك)

ان اهدائك مصحفا خاصا لطفلك يلاقي تجاوبا مع حب التملك لديه. وان كانت هذه الغريزة تظهر جليا مع علاقة الطفل بألعابه فهي ايضا موجودة مع ما تهديه اياه. اجعليه اذا مرتبطا بالمصحف الخاص به يقرأه و يقلبه متى شاء.

5- اجعلي يوم ختمه للقران يوم حفل(الارتباط الشرطي)

هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال ربطه بشيء محبب لديه لا يتكرر الا بختمه لجزء معين من القرآن. فلتكن حفلة صغيرة يحتفل بها بالطفل تقدم له هدية بسيطة لانه وفى بالشرط . هذه الفكرة تحفز الطالب وتشجع غيره لانهاء ما اتفق على انجازه.

6 - قصي له قصص القرآن الكريم

يحب الطفل القصص بشكل كبير فقصي عليه قصص القرآن بمفردات واسلوب يتناسب مع فهم ومدركات الطفل. وينبغي ان يقتصر القصص على ما ورد في النص القرآني ليرتبط الطفل بالقرآن ولتكن ختام القصة قراءة لنص القرآن ليتم الارتباط ولتنمي مفردات الطفل خصوصا المفردات القرآنية.

7 - أعدي له مسابقات مسلية من قصار السور (لمن هم في سن 5 او اكثر)

هذه المسابقة تكون بينه وبين اخوته او بينه وبين نفسه.
كأسئلة واجوبة متناسبة مع مستواه.
فمثلا يمكن للام ان تسأل ابنها عن :
كلمة تدل على السفر من سورة قريش؟ ج رحلة
فصلين من فصول السنة ذكرا في سورة قريش؟ ج الشتاء و الصيف
اذكر كلمة تدل على الرغبة في الاكل؟ ج الجوع
او اذكر الحيوانات المذكورة في جزء عم او في سور معينه ؟
وهكذا بما يتناسب مع سن و فهم الطفل.

8 - اربطي له عناصر البيئة بآيات القران

من هذه المفردات: الماء/السماء/الارض /الشمس / القمر/ الليل/ النهار/ النخل/ العنب/ العنكبوت/ وغيرها.
يمكنك استخدام الفهرس او ان تطلبي منه البحث عن اية تتحدث عن السماء مثلا وهكذا.

9- مسابقة اين توجد هذه الكلمة

فالطفل يكون مولعا بزيادة قاموسه اللفظي. فهو يبدأ بنطق كلمة واحدة
ثم يحاول في تركيب الجمل من كلمتين او ثلاث فلتكوني معينة له في زيادة قاموسه اللفظي و تنشيط ذاكرة الطفل بحفظ قصار السور
والبحث عن مفردة معينة من خلال ذاكرته. كأن تسأليه اين توجد كلمة الناس او الفلق وغيرها.

10- اجعلي القرآن رفيقه في كل مكان

يمكنك تطبيق هذه الفكرة بأن تجعلي جزء عم في حقيبته مثلا. فهذا يريحه ويربطه بالقرآن خصوصا في حالات التوتر والخوف فانه يحس بالامن ما دام معه القرآن على أن تيعلم آداب التعامل مع المصحف.

11- اربطيه بالوسائل المتخصصه بالقرآن وعلومه

(القنوات المتخصصة بالقرآن، اشرطة، اقراص، مذياع وغيرها)
هذه الفكرة تحفز فيه الرغبة في التقليد والتنافس للقراءة والحفظ خصوصا اذا كان المقرءون والمتسابقون في نفس سنه ومن نفس جنسه. رسخي في نفسه انه يستطيع ان يكون مثلهم او احسن منهم اذا واظب على ذلك.

12- اشتري له اقراص تعليمية

يمكنك استخدام بعض البرامج في الحاسوب لهذا الهدف كالقارئ الصغير او البرامج التي تساعد على القراءة الصحيحة والحفظ من خلال التحكم بتكرار الاية وغيره.
كما ان بعض البرامج تكون تفاعلية فيمكنك تسجل تلاوة طفلك ومقارنتها بالقراة الصحيحة.

13- شجعيه على المشاركة في المسابقات(في البيت/المسجد/المكتبة/المدرسة/المدينة....)

ان التنافس امر طبيعي عند الاطفال ويمكن استغلال هذه الفطرة في تحفيظ القرآن الكريم. اذ قد يرفض الطفل قراءة وحفظ القرآن لوحده لكنه يتشجع ويتحفز اذا ما دخل في مسابقة او نحوها لانه سيحاول التقدم على اقرانه كما انه يحب ان تكون الجائزة من نصيبه. فالطفل يحب الامور المحسوسة في بداية عمره لكنه ينتقل فيما بعد من المحسوسات الى المعنويات. فالجوائز والهدايا وهي من المحسوسات تشجع الطفل على حفظ القرآن الكريم قد يكون الحفظ في البداية رغبة في الجائزة لكنه فيما بعد حتما يتأثر معنويا بالقرآن ومعانيه السامية.
كما ان هذه المسابقات تشجعه على الاستمرار والمواظبة فلا يكاد ينقطع حتى يبدأ من جديد فيضع لنفسه خطة للحفظ. كما ان احتكاكه بالمتسابقين يحفزه على ذلك فيتنافس معهم فان بادره الكسل ونقص الهمه تذكر ان من معه سيسبقوه فيزيد ذلك من حماسه.

14- سجلي صوته وهو يقرأ القرآن

فهذا التسجيل يحثه ويشجعه على متابعة طريقه في الحفظ بل حتى اذا ما نسي شي من الآيات او السور فان سماعه لصوته يشعره انه قادر على حفظها مرة اخرى. اضيفي الى ذلك انك تستطيعين ادراك مستوى الطفل ومدى تطور قرائته وتلاوته.

15-شجعيه على المشاركة في الاذاعة المدرسية والاحتفالات الاخرى

مشاركة طفلك في الاذاعة المدرسية –خصوصا في تلاوة القرآن- تشجع الطفل ليسعى سعيا حثيثا ان يكون مميزا ومبدعا في هذه التلاوة. خصوصا اذا ما سمع كلمات الثناء من المعلم ومن زملائه. وينبغي للوالدين ان يكونا على اتصال بالمعلم والمسؤول عن الاذاعة المدرسية لتصحيح الاخطاء التي قد يقع فيها الطفل وليحس الطفل بانه مهم فيتشجع للتميز اكثر.

16- استمعي له وهو يقص قصص القرآن الكريم

من الاخطاء التي يقع فيها البعض من المربين هو عدم الاكتراث بالطفل وهو يكلمهم بينما نطلب منهم الانصات حين نكون نحن المتحدثين. فينبغي حين يقص الطفل شيئا من قصص القرآن مثلا ان ننصت اليه ونتفاعل معه ونصحح ما قد يقع منه في سرد القصة بسبب سوء فهمه للمفردات او المعاني العامة. كما ان الطفل يتفاعل بنفسه اكثر حين يقص هو القصة مما لو كان مستمعا اليها فان قص قصة تتحدث عن الهدى والظلال او بين الخير والشر فانه يتفاعل معها فيحب الهدى والخير ويكره الظلال والشر. كما ان حكايته للقصة تنمي عنده مهارة الالقاء و القص . والاستماع منه ايضا ينقله من مرحلة الحفظ الى مرحلة الفهم ونقل الفكرة ولذلك فهو سيحاول فهم القصة اكثر ليشرحها لغيره اضافة الى ان هذه الفكرة تكسبه ثقة بنفسه فعليك بالانصات له وعدم اهماله او التغافل عنه.

17- حضيه على امامة المصلين (خصوصا النوافل)

ويمكن للام ان تفعل ذلك كذلك مع طفلها في بيتها فيأم الاطفال بعضهم بعضا وبالتناوب او حتى الكبار خصوصا في نوافل.

18- اشركيه في الحلقة المنزلية

ان اجتماع الاسرة لقراءة القرآن الكريم يجعل الطفل يحس بطعم و تأثير اخر للقران الكريم لأن هذا الاجتماع والقراءة لاتكون لأي شيء سوى للقران فيحس الطفل ان القرآن مختلف عن كل ما يدور حوله. ويمكن للاسة ان تفعل ذلك ولو لـ 5 دقائق.

19- ادفعيه لحلقة المسجد

هذه الفكرة مهمة وهي تمني لدى الطفل مهارات القراءة والتجويد اضافة الى المنافسة.

20- اهتمي بأسئلته حول القرآن

احرصي على اجابة أسئلته بشكل مبسط وميسر بما يتناسب مع فهمه ولعلك ان تسردي له بعضا من القصص لتسهيل ذلك.

21- وفري له معاجم اللغة المبسطة (10 سنوات وما فوق)

وهذا يثري ويجيب على مفردات الام والطفل. مثل معجم مختار الصحاح والمفدات للاصفهاني وغيرها.

22- وفري له مكتبة للتفسير الميسر(كتب ،اشرطة،اقراص)

ينبغي ان يكون التفسير ميسرا وسهلا مثل تفسير الجلالين او شريط جزء عم مع التفسير. كما ينبغي ان يراعى الترتيب التالي لمعرفة شرح الايات بدءا بالقرآن نفسه ثم مرورا بالمفردات اللغوية والمعاجم وانتهاءا بكتب التفسير. وهذا الترتيب هدفه عدم حرمان الطفل من التعامل مباشرة مع القرآن بدل من الاتكال الدائم الى اراء المفسرين واختلافاتهم.

23- اربطيه باهل العلم والمعرفة

ملازمة الطفل للعلماء يكسر عنده حاجز الخوف والخجل فيستطيع الطفل السؤال والمناقشة بنفسه وبذلك يستفيد الطفل ويتعلم وكم من عالم خرج الى الامة بهذه الطريقة.

24- ربط المنهج الدراسي بالقرآن الكريم

ينبغي للأم والمعلم ان يربطا المقررات الدراسية المختلفة بالقرآن الكريم كربط الرياضيات بآيات الميراث و الزكاة وربط علوم الاحياء بما يناسبها من ايات القرآن الكريم وبقية المقررات بنفس الطريقة.

25- ربط المفردات والاحداث اليومية بالقرآن الكريم

فان اسرف نذكره بالآيات الناهية عن الاسراف واذا فعل اي فعل يتنافى مع تعاليم القرآن نذكره بما في القرآن من ارشادات وقصص تبين الحكم في كل ذلك.

كيف نستفيد من هذه الافكار

1- اكتبي جميع الافكار في صفحة واحدة.
2- قسميها حسب تطبيقها (سهولتها وامكانية تطبيقها) واستمري عليها.
3- التزمي بثلاث افكار ثم قيمي الطفل وانقليها لغيرك لتعم الفائدة.
4- انتقلي بين الافكار مع تغير مستوى الطفل.

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزا الله خيرا من كتبها ونشرها بين المسلمين
والله ولي التوفيق
تابع القراءة ....

لكي تكسب ابنك !!

لكي تكسب ابنك !!

حسين بن سعيد الحسنية


هذه مجموعة من الوصايا أقدمها لكل أب وولي حٌمِّل أمانة التربية والبناء لجيل الأمة القادم من البنات والأبناء ، ليعلم أن التربية للنشء في هذا الوقت أصبح من الأمور المعقّدة في ظل انفتاح العالم ، وسهولة الوصول لكل شر ، وغياب الثقافة الفكرية والتربوية عند الآباء والأمهات ، ولضرورة أن نتكاتف جميعاً لحماية كيان الأسرة المسلمة ، وأن نحافظ على ثباتها أمام الشهوات والفتن ، علَّ الله تعالى أن ينفع بها , وما عليك – يا رعاك الله – إلا أن تتأمل بتفكيرٍ عميق لا سطحيّ ، وبنظرة ثاقبة لا عابرة في هذه الوصايا لتساهم أنت بدورك أيضاً تجاه أبناءك وأسرتك ، والله الهادي جل وعلا .

أولاً :

أشعر ابنك بأهميته مهما كان صغرُ سنه وقلّة إدراكه ، وامنحه جزءاً من مساحة التعبير عن نفسه حينما يعبر عن ما يحب وما يكره ، واجعل الحوار الهادئ الهادف بينكما طريق للوصول إلى ما تريده أنت , ولا تطرد ابنك عنك ، فهذا حبيبك عليه الصلاة والسلام يخرج مع ابن عباس رضي الله عنهما وهو لم يتجاوز العشر سنوات يعلّمه كلمات حفظناها عن ابن عباس رضي الله عنهما عن حبيبه وحبيبنا عليه الصلاة والسلام .

ثانياً :

اظهر حبك لابنك ، وكوّن له الرصيد العاطفي الذي يبحث عنه ، فهو يتألم ويأمل ، ويؤثر ويتأثر ، ويريدك أن تضمّه وتمسح دمعته ، وتلازمه في سراءه وضراءه ، فإذا لم يجد ذلك الحنان الأبوي فسيبحث عنه عند غيرك وحينها يقع في مالا تتمناه وتخشاه من الفواحش والآثام ، وفي سؤال لشباب ضيّعوا دينهم وأسرهم عن أسباب غيّهم وفسادهم ودخولهم في الفواحش و المخدرات والآثام قال أكثرهم من أهم الأسباب غياب آباءنا و أمهاتنا عنا واجتماعاتهم واهتمامهم بشؤونهم ومصالحهم حتى أوقعونا في ما نحن فيه .

ثالثاً :

اغضب منه لأجل رضا الله تعالى ، ومعنى ذلك هو أن لا تغضب منه لأجل نصرة نفسك كإثبات الوجود أو تغضب منه لمصلحة دنيوية ( لا ) فالغضب من الأبناء والبنات حينما يُقصّرون في جانب عبادتهم لربهم جل وعلا ، أو يتخلفون عن تتبع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، أو يهملون أوامر الله تعالى فلا يقومون بأدائها ، ويبادرون لكل ما نهى الله تعالى عنه فيقومون بالتعدي ومجاوزة الحد فيها ، وإذا حققت ذلك كوّنت منهم أجيال آمنة مطمئنة حريصة على مبدأها وعقيدتها .

رابعاً :

اقبلهم على ما جاؤوا عليه ، فقد يُرزق بعضنا من ابتلاه الله بعاهة أو إعاقة أو عيب خلقي فإياك أن تتضجر مما قسمه الله لك ولابنك وأظهر الرضا وأكثر من الحمد لله تعالى ، و لا تُحسِّس ابنك بألم إعاقته أو عاهته ، واعمل جاهداً على أن يتكيف مع وضعه ، واصنع له طرقاً تناسبه وتناسب إعاقته ليصل إلى النجاح الذي يريده وتريده أنت .

خامساً :

لا تتصنع المثالية أمام أبناءك وبناتك واعلم أنك بشرٌ تخطئ وتصيب ، لذا عليك إذا أخطأت بحق أحدهم أن تظهر له ندمك على خطأك وأن تبادره بالاعتذار والأسف " وإذا اعترفنا بأخطائنا أمام أبناءنا فلن نسقط من أعينهم كما يظن البعض – وإنما سيزدادون حباً وتقديراً لنا ، وسيتنسمون في بيوتنا روائح الصدق والمصداقية ، إن للتصرف على السجية والطبيعة دون تكلف أو تزوير طعماً مميزاً لا يعرف لذته إلا من ذاقه .. " دليل التربية الأسرية - البكار " .

سادساً :
لا تكن مفتاح شر لأبنائك وبناتك بأن تيسر لهم الوصول إلى المنكرات وذلك بأن تصاحبهم إلى بلاد الكفار ، أو تجلب لهم الدش والقنوات الفاضحة في البيت ، أو أن تكون متجاوزاً للحد في إعطاءهم ما يريدون وقت ما يريدون من المال وغيره لذا فإنه يتعين عليك وكما بنيت لهم بيتاً من الطين والحديد لحمايتهم الظاهرية فلا بد أن تبني لهم بيتاً من المثل والأخلاقيات لحمايتهم الباطنية والقلبية .

سابعاً :
أعطهم جزءاً من وقتك واحذر بأن تشغلك الدنيا عنهم فهم بحاجتك وحاجة توجيهاتك ونصحك ، ولا تحسسهم باليتم وأنت بينهم حياً ، واعلم بأنه ..

ليس اليتيم من انتهى أبواه من ** هم الحياة وخلّفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له ** أمٌّ تخلت أو أباً مشغولا

ثامناً :
حفزهم لفعل الطاعات بالتشجيع والتهنئة والدعاء لهم ، والثناء عليهم أمام أقرانهم وأصدقائهم ولا تبخل عليهم بالهدية فهي مفتاح للقلوب وفرحة للصدور وحبل وثيق للتواصل والمقاربة وكافئهم على نجاح لهم حققوه ، أو سبيل خير سلكوه ، وأظهر لهم سعادتك بنجاحهم ، وبأنك فخور بهم .

تاسعاً :

علمهم بأهم المبادئ التي يجب أن يتربى عليها المسلم كوحدانية الله تعالى ووجوب حبه وحب نبيه عليه الصلاة والسلام وتقديم حبهما على كل حب ، وكالإيمان بالموت والقبر والنار والجنة والبعث والحساب ، وبالقيام بالعبادات حق القيام من صلاة وصوم وزكاة وحج وبر للوالدين ومساعدة للمحتاجين ، وإغاثة للملهوفين ، ومعاونة العجزة والمساكين ، وتربيتهم على أن يكونوا دعاة للهدى ، ومنارات يهتدي بها غيرهم , فأنت بذلك كله تساهم في إنتاج جيل دعوي الأمة في أمس الحاجة إليه .

عاشراً :

اكتشف مواهبهم وساعدهم في تنميتها في الخير ، فحينما تكتشف أن أحد أبناءك عنده حس أدبي مثلاً فأحضر له كل ما يفيده لتنميته هذا لحس من كتب ومراجع أدبية وغيرها ، ومن ثم حاول بأن توجهه بأن يسخر تلك الموهبة لله ورسوله ودينه وأبناء أمته حتى يخرج في الأمة من أجيالنا من يذود عن حياضها ويدافع عن مقدساتها .

حسين بن سعيد الحسنية
للتواصل : hos3030@hotmail.com

تابع القراءة ....

عشر نصائح حول تربية الأبناء

عشر نصائح حول تربية الأبناء



أجرت إحدى المؤسسات المعنية بالصحة العقلية في الولايات المتحدة دراسة شملت خمسين من الأباء والأمهات الذين نجحوا في تربية أطفالهم . وذلك في سبيل الحصول علي أفضل النصائح فيما يتعلق بتربية الأطفال بالصورة المثلي . وفيما يلي أفضل عشر نصائح :

1- إظهار المزيد من الحب للأطفال وهو أمر في غاية الأهمية حتى يتسنى إعطاء الأطفال الإحساس بالأمن والانتماء والمساندة ، ويتعين علي الأباء والأمهات العناية بأطفالهم والإشادة بهم في كل فرصة تتاح لهم .

2- التأديب : ويتعين علي الزوجة أن تكون متوافقة مع زوجها في تربية الأبناء بعدم تقويض أي لوائح تأديبية يضعها في هذا الصدد ، وينبغي علي الزوجين وضع بعض اللوائح التأديبية البسيطة لأبنائهما مع عدم اللجوء إلى إنزال عقاب بهم أمام الآخرين .

3- قضاء بعض الوقت مع الأطفال وينبغي علي الزوجين تخصيص وقت معين خلال اليوم للعب مع الأطفال وتعليمهم بعض المهارات المفيدة .. مثل الطبخ وإصلاح السيارات . إضافة إلى أخذ الأطفال إلي خارج المنزل لقضاء بعض الأوقات معا في المنتزهات والمطاعم .

4- التأكد من سعادة الزوجين ، حيث إن الإخلاص والاحترام المتبادل بين الزوجين يساعد في توفير الأمان اللازم للعائلة كلها .

5- تعليم الأطفال الصواب من الخطأ: ويتعين علي أولياء الأمور تعليم أبنائهم القيم الأساسية والأخلاق الحميدة فضلا عن تكليفهم بأداء مهام ومسئوليات والإصرار عليهم بضرورة معاملة الآخرين بالعطف والود .

6- تكريس الاحترام المتبادل : ويجب في هذا الصدد الإصرار علي أن يسود الاحترام المتبادل بين كافة أفراد العائلة مع ضرورة أن يتعامل الأباء والأمهات علي نحو مهذب مع أطفالهم والاعتذار لهم عند حدوث أخطاء منهم والوفاء بالوعود التي يعطونها لهم .

7- الاستماع إلى ما يعبر عنه الأطفال ، فعندما يكون الأطفال في حاجة إلى التعبير عن أمور تخصهم فيجب علي الأباء والأمهات أن يولوهم جل اهتمامهم ومحاولة إدراك وجهات نظرهم .

8- تقديم المشورة والنصح : ويتعين علي الأباء والأمهات توضيح أفكارهم بعبارات قليلة مع ضرورة إخطار أطفالهم بأنهم يتوقعون منهم التفكير في المشاكل التي تعترضهم ومحاولة الوصول إلى حلول ممكنة لها بأنفسهم قبل أن يعرضوا عليهم حلولا جاهزة .

9- الالتزام بالحقائق الواقعية : يتعين علي الأباء والأمهات أن يتوقعوا حدوث الأخطاء وإدراك وقوع تأثيرات خارجية علي أطفالهم مثل الضغوط التي تتزايد عليهم من نظرائهم كلما كبروا .

10- ترسيخ روح الاستقلالية : حيث يتعين علي الأباء والأمهات إتاحة مزيد من الاستقلالية لأطفالهم علي نحو تدريجي الأمر الذي يجعلهم يحظون بإخلاصهم واحترامهم .
تابع القراءة ....

التعامل التربوي مع الطفل العصبي

التعامل التربوي مع الطفل العصبي

بقلم / عصام ضـاهـر
Esim825011@hotmail.com


سأل معاوية بن أبي سفيان الأحنف بن قيس عن الولد ، فقال : يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول عند كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبّوك جهدهم ، ولا تكن عليهم قفلا فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك. فقال له معاوية : لله أنت ! لقد دخلت علىّ وإني لمملوء غيظا على يزيد ولقد أصلحت من قلبي له ما كان فسد.
بهذه العقلية نريد أن نكون في تعاملنا مع أبنائنا ، و أن تكون نظرتنا لهم نظرة إيجابية ، و أن نغدق عليهم من عطفنا وحبنا ، بدلا من الصراخ في وجوههم ، وإعلان الثورة عليهم لأتفه الأسباب ، حتى لا يكتسبوا منا سلوكا غير مرغوب فيه .
فلقد ثبت علميا أن الطفل يتأثر بما يحيط به من الحنو أو القسوة تأثرا عميقا يصاحبه بقية حياته وعمره ويشمل نواحيه الصحية والنفسية ، وكما هو معلوم لدى علماء التربية أن الطفل يولد وليس له سلوك مكتسب ، بل يعتمد على أسرته في اكتساب سلوكياته ، وتنمية شخصيته ؛ لأن الأسرة هي المحضن التربوي الأول التي ترعى البذرة الإنسانية منذ ولادتها ، ومنها يكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات ، والمهارات ، والسلوكيات والقدرات التي تؤثر في نموه النفسي -إيجابا وسلبا – وهي التي تشكل شخصيته بعد ذلك ، وكما قال الشاعر أبو العلاء المعري :
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
ومن الظواهر التي كثيرا ما يشكو منها الآباء والأمهات ظاهرة العصبية لدى الأطفال . ونحن في هذه السطور سنلقي الضوء على هذه الظاهرة بشيء من التفصيل .

أولا : تعريف العصبية :

هي ضيق و توتر وقلق نفسي شديد يمر به الإنسان سواء الطفل أو البالغ تجاه مشكلة أو موقف ما ، يظهر في صورة صراخ أو ربما مشاجرات مع الأقران أو أقرب الناس مثل الأخوة أو الوالدين .

أسباب العصبية لدى الأطفال

يرى علماء النفس أن العصبية لدى الأطفال ترجع إلى أحد السببين الآتيين :
1. أسباب عضوية ( مَرضية ) ، مثل :
- اضطرابات الغدَّة الدرقية .
- اضطرابات سوء الهضم .
- مرض الصرع .
وفي حالة وجود سبب عضوي لا بد من اصطحاب الطفل إلى الطبيب المختص لمعالجته منه ، فلا بد من التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية قبل البحث عن أسباب نفسية أو فسيولوجية تكمن وراء عصبية الطفل .
وفي حالة التأكد من خلو الطفل من تلك الأمراض السابقة ، علينا أن نبحث في السبب الثاني للعصبية وهو :
2. أسباب نفسية واجتماعية وتربوية ، وتتمثل في : -
- اتصاف الوالدين أو أحدهما بها ، مما يجعل الطفل يقلد هذا السلوك الذي يراه أمام عينيه صباح مساء .
- غياب الحنان والدفء العاطفي داخل الأسرة التي ينتمي إليها الطفل ، سواء بين الوالدين ، أو إخوانه .
- عدم إشباع حاجات ورغبات الطفل المنطقية والمعتدلة .
- القسوة في التربية مع الأطفال ، سواء بالضرب أو السب ، أو عدم تقبل الطفل وتقديره ، أو تعنيفه لأتفه الأسباب .
- الإسراف في تدليل الطفل مما يربي لديه الأنانية والأثرة وحب الذات ، ويجعله يثور عند عدم تحقيق رغباته .
- التفريق بين الأطفال في المعاملة داخل الأسرة ، سواء الذكور أو الإناث ، الكبار أو الصغار .
- مشاهدة التلفاز بكثرة وخاصة الأفلام والمشاهد التي تحوي عنفا و إثارة ، بما في ذلك أفلام الرسوم المتحركة .
- هناك دور رئيس للمدرسة ، فربما يكون أحد المعلمين ، أو إحدى المعلمات تتصف بالعصبية ، مما يجعل الطفل متوترا ، ويصبح عصبيا .
مظاهر العصبية لدى الأطفال
- مص الأصابع .
- قضم الأظافر .
- إصرار الطفل على رأيه .
- بعض الحركات اللاشعورية مثل : تحريك الفم ، أو الأذن ، أو الرقبة ، أو الرجل وهزها بشكل متواصل .... إلخ .
- صراخ الطفل بشكل دائم في حالة عدم تنفيذ مطالبة .
- كثرة المشاجرات مع أقرانه .

خطوات العلاج
1. أن يتخلى الوالدان عن العصبية في معاملة الطفل . وخاصة في المواقف التي يكون فيها الغضب هو سيد الموقف .حيث إن الطفل يكتسب العصبية عندما يعيش في منزل يسوده التوتر والقلق .
2. إشباع الحاجات السيكولوجية والعاطفية للطفل بتوفير أجواء الاستقرار والمحبة والحنان والأمان والدفء ، وتوفير الألعاب الضرورية والآلات التي ترضي ميوله ، ورغباته ، وهواياته .
3. لا بد أن يتخلى الآباء والمعلمون عن القسوة في معاملة الطفل أو ضربه أو توبيخه أو تحقيره ، حيث إن هذه الأساليب تؤثر في شخصية الطفل ، و لا تنتج لنا إلا العصبية و العدوانية .
4. البعد عن الإسراف في حب وتدليل الطفل . لأن ذلك ينشئ طفلا أنانيا لا يحب إلا نفسه ، ولا يريد إلا تنفيذ مطالبه .
5. عدم التفريق بين الأبناء في المعاملة أو تفضيل الذكور على الإناث ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ، في الحديث الذي يرويه البخاري عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول : أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) . قال لا قال ( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) . قال فرجع فرد عطيته .
6. إعطاء الطفل شيئا من الحرية ، وخاصة فيما يتعلق بشراء ألعابه ، أو ملابسه ، وعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الطفل ؛ لأن هذا يخلق جوا من القلق و التوتر بين الطفل ووالديه .
7. استخدام أسلوب النقاش والحوار والإقناع مع الطفل العصبي بدلا من الصراخ في وجهه حيث إن ذلك لن يجدي معه نفعا.
8. تعزيز السلوك الإيجابي للطفل سواء بالمكافآت المادية أو بالتحفيز المعنوي عن طريق إطلاق عبارات المدح والثناء .
9. إتاحة الفرصة للطفل في ممارسة نشاطه الاجتماعي مع الأطفال الآخرين ، و عدم الإفراط في الخوف على الطفل ، حيث إن تفاعله مع الآخرين يساعد في نمو شخصيته الاجتماعية .
10. مراقبة ما يشاهده الطفل في التلفاز ، و عدم السماح له برؤية المشاهد التي تحوي عنفا أو إثارة .
تابع القراءة ....

من أساليب التربية النبوية

د . عثمان قدري مكانسي

من أساليب التربية النبوية
الحـــوار
بقلم د . عثمان مكانسي


قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى .
من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها .
وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .
قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!..
إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم .
وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك . ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) .
قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . )
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) .
ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) .
والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف .
تعال معي لترى مصداق ما قلناه :
عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال :
إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
قال : لا .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ، وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) .
ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / .
حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل .
ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت .
محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه .
ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ )
قال : أتحبونه أنه لكم ؟
قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟!
وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء



من أساليب التربية النبوية
الموعظة وضرب المثل
د . عثمان قدري مكانسي


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
{ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،
ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،
ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}
فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي صنف يكونون .
وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة
فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر التحذير من الشر !
جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }
فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة .
وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله - وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله .
روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يدخل الجنة قتات }
فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا مثلهم .
وما أجمل قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس - الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم - : { من لا يرحم لايرحم } .
جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان .



من أساليب التربية النبوية
ذكر الصالحين
الدكتور عثمان قدري مكانسي


إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم .
فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين .
فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به .
قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } .
قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ .
قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } .
فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ... والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ، ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى .
وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على الإيمان بها .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك .
فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من صبره على الابتلاء – والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية تهوى المال { ويحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ، وأن المال يشغل حتى كرام الناس .
فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ، والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)
كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد .
وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله عليهم جميعاً ؟ ! .
ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا الأمم بعد ذلك .
والإنسان – كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث : يشرُف ُ بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ، فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله .
فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً ، ونوح – عليه السلام – كان نجاراً ، وموسى – عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ، ورضى الرحمن .
إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين يا رب العالمين .

تابع القراءة ....

الأسرة وصناع المستقبل

الأسرة وصناع المستقبل

محمود القلعاوى


الأسرة هي البيئة الأولى التي يولد فيها الفرد .. وينمو .. ويشب .. ويترعرع ..
وهى الوسيط الأول للتنشئة الاجتماعية .
وهي عماد المجتمع حقاً .. فهي اللبنة الأولى في المجتمع ..
والتنشئة الأسرية الجيدة : هي التي تشجع على إبراز التفكير الابداعى عند الأبناء ..
ولهذا لنا أن نقول : أنه ليست كل الأسر بيئة صالحة لتنشئة وإخراج المبدعين ..ولهذا فللأسرة التي تسعى لأن يكون ولدها من صناع المستقبل سمات نذكرها :

• أن تتخلص من عقدة " الألفة " .. والتفكير على نحو غير مألوف .. وغير شائع .
• لابد من تعليم ولده بأن .... " هناك وجهاً آخر للحقيقة " .
• أن تتقبل كل مخرجات التفكير الابداعى .. والابتكارى لولدها .. حتى لو أثر على مجال آخر داخل الأسرة .. وداخل المجتمع .. فلا نمو ولا تطور إلا بالتفكير الابتكارى .
• أن تعلم أن كل طفل مبدع في مجال ما .. ولكن السؤال : ما دورنا في إخراج هذا الإبداع ؟! ، ما دورنا في رعايته وتنميته ؟! .
• أن الأم تؤثر وبشدة في تنمية إبداع ولدها .. فالأم ذات الطابع المستقر تُولد لدى ولدها شعوراً بالأمن والطمأنينة .. والاستقرار .. مما يجعله منطلقاً مستقراً .. وأما خلاف ذلك فلا ..
• أن يتمتع الوالدان بالابتكارية أو على الأقل بالتفكير الابتكارى .. حتى يستطيعوا أن يخرجوا إبداعات ولدهم .. ويشاركوه فيها .
• أن تعلم أن خلق الفرص المناسبة للعب .. والتخيل .. وحرية التعبير .. وإشاعة الثقة بالنفس .. والتقدير من الأشياء الهامة جداً لأولادنا صناع المستقبل .
• أن تدرك جيداً أن أكثر المبدعين قد وصفوا آباءهم : بأنهم أقل ميلاً إلى التسلط والقهر .. كما وصفوا أمهاتهم بأنهن أقل في التباعد العدائى والقهر.
• أن تدرك الأسرة أن البدايات كثيراً ما تكون صعبةً .. وخصوصاً عندما يكون موضوع الابتكار أصيلاً وفريداً .
• أن تعلم الأسرة أن الطفل الذي يداوم على الاستفسار والسؤال .. " لماذا " ..... أو " كيف " أو .... " أين " أو ما شابه ذلك .. لكل ما يحيط به من أشياء يصل حتماً للابتكار عندما يكبر .. لكن بشرط أن نتعامل معها بصورة جيدة .
• أن نجتهد في غرس الثقة في طفلك .. والتعامل معه على أن له شخصية قادرة على المشاركة .. وتحقيق النجاح من خلال النقاش مع أطفالنا من خلال ما نثيره من موضوعات مختلفة .
• أن نجتهد في إتباع أساليب التربية التي تأخذ صورة التوجيه وليس الضغط .. والترشيد وليس السيطرة والقهر .
• من عدم الاستحسان المطلق للتقليد والمجاراة ، فالطفل وهو يفصح عن إبداعاته يختلف بالضرورة عن أهله وأقرانه ومن حوله فى أسلوب تفكيرهم .

جلسة أسرية إبداعية

وهي جلسة أسرية يُحدد فيها فكرة ما يراد تحديدها .. أو مشكلة معينة يراد حلها .. أو صياغة معينة يراد الوصول إليها .. تجتمع الأسرة فيها لتعصف ذهنها لفترة زمنية محددة .. لتصل لما تريده .. وتعتبر مثل هذه الجلسات مقدمة للابتكار والإبداع .. وتسمى جلسة عصف ذهن ..

مدتها :
من عشرة دقائق إلى خمس عشرة دقيقة .

أفرادها :
يدعى إليها جميع أفراد الأسرة .

ضوابطها :
وتكون وفقاً لما يأتي :
• لا يسمح لأي نقد للفكرة المطروحة .. لضمان عدم تشتيت الأذهان .
• يشجع الحضور على اقتراح الحلول .. مهما بدت بعيدة .
• يدفع الجميع إلى الاستفادة من الأفكار المقترحة .. ودمجها .. بل وتطويرها .
• اختيار الوقت المناسب للحضور .. بحيث يكون الجميع في حالة صفاء ذهني .
• إعطاء الوقت الكافىء للجميع لعرض أفكارهم .. ونتاج عقولهم .
• يهتم بتسجيل كل الأفكار المعروضة .. مهما بدت بعيدة .
• يذكر في نهاية الجلسة النتائج التي وُصل إليها .. مع الاتفاق على الواجبات العملية .

فوائدها :

• التقارب بين أفراد الأسرة .
• غرس قيمة الشورى في أولادنا .
• تعويد أولادنا على التفكير والإبداع .
• تنشيط عقول أولادنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تابع القراءة ....

أين الكتاب من حياة أبنائنا

أين الكتاب من حياة أبنائنا

عبدالهادي الخلاقي

لا يمكن لأي منا مهما كان دينه أو مستواه الفكري والثقافية إنكار أهمية القراءة في حياة الإنسان ودورها في إخراجه من الظلمات إلى النور وتطور الامم والشعوب. أول آية في القرآن حثت على القراءة قال الأصمعي لرجل: ألا أدلك على بستان تكون منه في أكمل روضة، وميت يخبرك عن المتقدمين، ويذكرك إذا نسيت، ويؤنسك إذا استوحشت، ويكف عنك إذا سئمت؟ قال: نعم قال: عليك بالكتاب ، فلا يخلو كتاب من فائدة تنفع من يعمل بها أو تحذر من أمر ما كما إنها تعد خير وأجمل جليس وأحسنه وأكرمه وأنفعه للفرد وللمجتمع ، قال أحد العقلاء : صحبة الناس فملوني ومللتهم ,وصحبت الكتاب فما مللته ولا ملني .وهذا يذكرنا بقول الشاعر:

وخير جليس في الزمان كتاب *** تسلو به إن خانك الأصحاب

وقال أخر :

أعز مكان في الدنيا سرج سابح *** وخير جليس في الأنام كتاب

وليست العبرة باقتناء الكتب في المكتبات وتصفيفها في الأدراج ,ولكن العبرة بالفهم والمطالعة فيها معرفة محتواها من فوائد علمية واجتماعية وثقافية وشرعية ومما تحتويه هذه الكتب من شتى المجالات التي تخدم الإنسان في حياته العلمية والعملية
مع الأسف أهمل الآباء دور الكتاب وأهميته في حياة أبنائهم ، فاهتموا بتسلية الأبناء وترفيههم وإلباسهم احدث الملابس وشراء احدث الألعاب التي تنمي النزعة العدوانية لديهم وتبعدهم عن حب المطالعة ومصاحبة الكتب وإهمال القراءة والاطلاع ، فالأسرة هي المحرك الأساسي والدافع لغرس حب القراءة وتقديسها في نفوس الأبناء منذ الصغر ، مع الأسف إن فاقد الشيء لا يعطيه فكثير من البيوت لا يوجد بها كتاب واحد وليس في أولويات هذه الأسرة اقتناء الكتب بينما كثير من المنازل (الأسرة) تجد العاب الأطفال (بليستيشن) بمختلف أنواعها والالعاب بجميع الألوان والأشكال مدعين بأن الطفل يجب أن يتمتع بحياته وبطفولته ، بينما نعلم وتعلمنا منذ صغرنا وحفظنا المثل القائل \" العلم في الصغر كالنقش في الحجر\" فعجبي لهؤلاء الآباء من إهمالهم لأبنائهم فلذات أكبادهم وحرمانهم من لذة القراءة ومتعت التعلم ومصاحبة الكتب ،
إننا أطرح قضية حيوية ومهمة في آن واحد هي عند من يدرك نتائجها وعواقبها الخطيرة ، قضية تدعو إلى الدراسة ،وتستحق التأمل والبحث بجدية بل هي بحاجة إلى تكاتف كل الجهود ،لإيجاد الحلول الناجعة لها، والعودة بها إلى عهدها الزاهر ، وهنا نتسائل عن الدافع وراء تراجع واهمال اقتناء الكتب من قبل المواطن البحريني هل السبب في ذلك المستوى الاقتصادي للأسرة ؟ أم المستوى الفكري والثقافي للأسرة هو الركيزة الاساسية في ميول افراد الاسرة للاقبال على الكتب واقتنائها والسعي الى النهم مما فيها من معلومات وثقافة عامة .
لا يختلف اثنان بان المواطن البحريني والخليجي بشكل عام ينفق الكثير على الكماليات والامور الغير اساسية في الحياة اليومية فالمرأة تنفق الاموال من اجل اقتناء احدث الاكسسوارات وغيرها من الملابس الحديثة، كذلك تنفق الاسرة مبالغ كبيرة على احدث الاجهزة على سبيل المثال منها (الهاتف النقال) والسيارات التي لا يوجد منزل لا توجد فيه سيارة حديث ، في المقابل لا يتجاوز سعر افضل الكتب وانفعها بضع من الدنانير واغلب الكتب لا تتراوج اسعارها حفنة من الدنانير التي لا تتجاوز سعر وجبة عشاء لشخص واحد، أما الاسرة ذات المستوى الفكري والتي تولي التعليم والتعلم جزء مهم في حياتها اليومية وتحرص على أن يظل ابناءها ذات صلة وطيدة مع الكتب ومجالستها في اغلب الاوقات ، على اقل تقدير توجد لدى هذه الاسر مكتبات يلجا اليها الابناء وافراد الاسرة من وقت الى اخر.
إذاً فلنتفق على إن للأسرة دور كبير في تقدم المجتمع في شتى المجالات في مدرسة الاجيال الاولى، ولابد من البدء في إعادة إحياء القراءة في منازلنا ومجتمعاتنا العربية ، فإنه من الأولى أن نبدأ من الأسرة التي هي نواة المجتمع فدور الأهل في جعل أبنائهم يحبون القراءة وإرشادهم إلى فوائد ومتعة القراءة دور مهم واساسي جداً لننتج جيل متعلم مثقف ولا سبيل للعلم والثقافة الا من خلال الكتب بما تحتويه من شتى العلوم والثقافة في مختلف المجالات.

تابع القراءة ....